مرتضى الزبيدي

514

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المتشبهين بالصوفية لا تحصى ، وكل ذلك بناء على أغاليط ووساوس يخدعهم الشيطان بها لاشتغالهم بالمجاهدة قبل أحكام العلم ، ومن غير اقتداء بشيخ متقن في الدين والعلم صالح للاقتداء به وإحصاء أصنافهم يطول . وفرقة أخرى : جاوزت حد هؤلاء واجتنبت الأعمال وطلبت الحلال واشتغلت بتفقد القلب ، وصار أحدهم يدعي المقامات من الزهد والتوكل والرضا والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها . فمنهم من يدعي الوجد والحب للّه تعالى ويزعم أنه واله باللّه ولعله قد تخيل في اللّه خيالات هي بدعة أو كفر فيدعي حب اللّه قبل معرفته ، ثم أنه لا يخلو عن مقارفة ما يكره اللّه عز وجل وعن إيثار هوى نفسه على أمر اللّه وعن ترك بعض الأمور حياء من الخلق ، ولو خلا لما تركه حياء من اللّه تعالى . وليس يدري أن كل ذلك يناقض الحب . وبعضهم ربما يميل إلى القناعة والتوكل فيخوض البوادي من غير زاد ليصحح دعوى التوكل وليس يدري أن ذلك بدعة لم تنقل عن السلف والصحابة ، وقد كانوا أعرف بالتوكل منه ، فما فهموا أن